العلامة الحلي

129

مختلف الشيعة

وما قلناه مذهب ابن إدريس ( 1 ) ، وهو المعتمد ، لأنها منفعة فكان عليه عوضها ، والنهي للكراهة . مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا غصب عبدا فرده وهو أعور واختلفا فقال سيده : عور عندك وقال الغاصب : بل عندك فالقول قول الغاصب ، لأنه غارم ، فإن اختلفا في هذا والعبد قد مات ودفن فالقول قول سيده أنه ما كان أعور عنده ، والفصل بينهما أنه إذا مات ودفن فالأصل السلامة حتى يعرف عيبا فكان القول قول السيد ، وليس كذلك إذا كان حيا ، لأن العور موجود مشاهد ، فالظاهر أنه لم يزل حتى يعلم حدوثه عند الغاصب ( 2 ) . وقال ابن إدريس : فإن غصب عبدا فرده وهو أعور واختلفا فقال سيده : عور عندك وقال الغاصب : بل عندك قدم قول الغاصب ، لأنه غارم ، وقال بعض أصحابنا : فإن اختلفا في هذا والعبد قد مات ودفن فالقول قول سيده أنه ما كان أعور ، والذي يقوى عندي أن القول قول الغاصب ، ؟ لأنه غارم في المسألتين معا ، والأصل براءة الذمة . وهذا الذي ذكره بعض أصحابنا تخريج من تخريجات المخالفين ، والذي يقتضيه أصول المذهب ما ذكرناه ( 3 ) . والوجه أن نقول : إن كان السيد ادعى بعد موته ودفنه أنه عور عند الغاصب وادعى الغاصب أنه عور عند المالك فلا فرق بين المسألتين ، وإن كان أنكره عوره مطلقا قدم قوله ، وهو الظاهر من كلام الشيخ ، فإنه قال : القول قول السيد أنه ما أعور ، والأصل السلامة . ولأنه لولا ذلك لما بقي فرق بين الموت وعدمه .

--> ( 1 ) السرائر : ج 2 ص 492 . ( 2 ) المبسوط : ج 3 ص 104 . ( 3 ) السرائر : ج 2 ص 495 .